تقدير موقف

هكذا استفاد جهاز الموساد الإسرائيلي من تركيا كمحطة تجنيد وإدارة وتدريب.

مركز سونار الإعلامي |soanrlb

مركز سونار الإعلامي، رؤية جديدة في مواكبة الإعلام الرقمي تابعونا على قناة اليوتيوب ليصلكم كل جديد

 باسم اكرم فخر الدين

كشفت وسائل إعلام تركية متعددة مؤخراً من بينها صحيفة “صباح” المحسوبة على حكومة أردوغان، عن تفكيك العديد من شبكات التجسس الإسرائيلية داخل الأراضي التركية، في توقيت مريب طبعاً، وأن أحد أهم وأبرز أهداف هذه الشبكات كان رصد ومتابعة حركة الاخوة في الفصائل الفلسطينية وخاصة قيادات حركة حماس.
هذا الكشف، لا يلغي او يغطي حقيقة أن جهاز الموساد الإسرائيلي كان وما يزال، يستفيد من تركيا كمحطة أساسية في عمليات التجنيد والإدارة، للعديد من العملاء والمرشحين وخاصة في الساحتين اللبنانية والفلسطينية، خاصة أن اللبنانيين يقصدون المدن التركية بشكل مكثف بهدف التجارة او السياحة او غير ذلك. كما أنه من المعروف ان العديد من قيادات المقاومة الفلسطينية يتخذون من تركيا محطة للإقامة سواء الإقامة الدائمة او المؤقتة أو لعقد اللقاءات والإجتماعات.
أما فيما يتعلق بموقف الحكومة التركية، وإختيارها هذا التوقيت بالذات للإعلان عن ملاحقة وتفكيك هذه الشبكات، فمن المعروف أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ومنذ بداية طوفان الأقصى، يحاول أن يطرح نفسه بأنه الوصي والحريص على القضية الفلسطينية، وإظهار شدة وحجم تعاطفه وتأييده لهذه القضية، بهدف كسب المزيد من التعاطف والتأييد له في الشارع الإسلامي أو بتعبير آخر، أردوغان ما تزال تراوده أحلام “الخلافة الإسلامية”.
المصيدة
بالعودة الى نشاط الموساد وطريقة عمله وإنتقائه للمرشحين وتجنيدهم، فقد ذكرت صحيفة “الصباح” ومن خلال نتائج التحقيق مع الموقوفين وبناء على إعترافاتهم، فإن الموساد – كما هي عادته – يقوم بتوزيع إعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي لناحية عروضات للعمل او فرص للسفر، وبناء على ذلك يتلقى بعض الاتصالات او الرسائل، فيقوم بطلب بعض التفاصيل حول المرشحين وخاصة من الجنسية اللبنانية والفلسطينية، وبناء على المعلومات التي يحصل عليها يقوم بإنتقاء المرشحين وإغراءهم للإنضمام الى هذا المشروع، الذي يكون ساتره عادة شركة تجارية او سياحية او إعلامية او ما شاكل …
التوريط
بعد ذلك يتم الطلب من المرشح القيام بنشاط ميداني بسيط وعادي، لأجل تعويده على جمع وإصدار المعلومات، من قبيل الطلب منه القيام بإحصاء عدد وأسماء المساجد في إسطنبول او الأماكن السياحية … وهذه المعلومات لا تشكل أي أهمية للموساد، ولكن الهدف منها تعويد المرشح على تقديم المعلومات مقابل المال وتوريطه أكثر من خلال تشكيل إدانة عليه.

ووفق التحقيقات الأولية التي أشارت لها الصحيفة، فإن جهاز الموساد كان يطلب لاحقاً من عملائه في تركيا تحديد عناوين العائلات الفلسطينية المقيمة في تركيا وملاحقتهم وتصويرهم، مشيرة إلى أنه مقابل كل صورة ملتقطة كان يحصل العملاء على مبلغ 100 دولار. كما كان الموساد يكافئ عملاءه بمبالغ كبيرة في حال تمكنوا من كشف العناوين الخاصة بالإنترنت والأجهزة (IP)، والوصول لكلمات مرور الـ”Wi-Fi” أو اختراق كاميرات المراقبة الموجودة في المناطق المستهدفة وما شابه. أي الأماكن التي يتواجد فيها شخصيات فلسطينية الذين يستفيدون من هذه الشبكات وخدمات الانترنت.
نظام الاتصالات
تؤكد الصحيفة، أن الموساد لم يكن يتواصل مع عملائه داخل تركيا إلا من خلال الكتابة فقط، بينما كان يرسل لهم النقود عن طريق أشخاص ويسلمها لهم باليد. وأشارت الصحيفة إلى أن الموساد كان يحاول إخفاء مسار أمواله التي يحولها إلى تركيا، وذلك عبر استخدام العملات المشفرة أو نظام التحويل، لافتة إلى أن الأشخاص الذين كان يستخدمهم لتحويل الأموال تم تجنيدهم من خلال إعلانات وصلت إليهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أي أنه تم تجنيدهم بعنوان شركات تحويل أموال او شركات خدمات التوصيل.
كما أن الموساد كان يستفيد من الفنادق او الاستراحات والمقاهي لأجل لقاء عملائه، وأحياناً يقوم الموساد بالحجز لبعض العملاء لعدة أيام في بعض الفنادق الفاخرة، خاصة خلال فترة التدريب والتأهيل، حيث يتم إخضاع العملاء لبعض المهارات الأمنية من قبيل المراقبة والتعقب واستدراج المعلومات وكتابة التقارير والتصوير، إضافة الى التدريب على بعض برامج التواصل على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة تلك التي يريد الموساد إنتقائها للتواصل مع عملائه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى