تقدير موقف

هل هزمَ “الطوفان الرقمي” “إسرائيل” ؟

مركز سونار الإعلامي، رؤية جديدة في مواكبة الإعلام الرقمي تابعونا على قناة اليوتيوب ليصلكم كل جديد

ويفا البدوي

تمارس “إسرائيل” دعايتها الإعلامية وكأنها تعيش في زمن ما قبل وسائل التواصل الإجتماعي والبث المباشر والهواتف الذكية والمعلومة السريعة الموثقة.

منذُ بدءِ الحرب الإسرائيلية على قطاعِ غزة، ولأول مرة يواجه الكيان الإسرائيلي جيلاً رقمياً عالمياً لم يعد مقتنعاً بالسردية الإسرائيلية المعروفة، وهو يشاهد البث المباشر لأسوأ “‎هولوكوست” في التاريخ الحديث تُرتكب بحق الأبرياء المدنيين من الأطفال والعائلات والمرضى الفلسطينيين في غزة.
يخسر الإسرائيلي معركته ‎الرقمية وباللغات كافة مع ناشطين لعبوا دوراً أساسياً في فضح الكثير من مقاطع الفيديو والصور والأخبار الملفقة التي عمد الاحتلال الإسرائيلي إلى فبركتها، نتعرف على بعضها:

1-“الممرضة المزيفة”

لجأ الاحتلال الإسرائيلي إلى فبركة مقطع مصور من أجل تضليل الرأي العام العالمي لتبرير قصف المستشفيات في غزة، حيثُ نشرت حسابات إسرائيلية الفيديو مدعيةً أنَّهُ يعود إلى ممرضة فلسطينية داخل مستشفى الشفاء، تدعي فيه أنَّ عناصر من حركة حماس هاجموا المستشفى وسرقوا الوقود والدواء.

لكن سرعان ما انفضحت فبركة الفيديو بسبب لهجة الممرضة الواضحة والتي تؤكد أنَّها ليست عربية فلسطينية.
حيثُ تواصل حينها الصحفي يونس الطيراوي مع أطباء داخل مستشفى الشفاء. أوضح الطيراوي في منشور له على منصة إكس: “لقد تحدثت مباشرة مع العديد من الأطباء والممرضات من مستشفى الشفاء، وأجابوا جميعًا في بيان: لم تتعرف على هذه المرأة، ولم تعمل هنا من قبل ولم نرها إلى الأبد”.

علق أيضاً مستخدمون على صفحة ملاحظات المجتمع التي توفرها “منصة إكس” لإرسال تصحيحات للتغريدات بأنَّ الفيديو المنشور مضلل وقال المستخدمون إنَّ لهجة تلك الإمرأة أقرب للعبرية. وفي ملاحظتهم لطريقة نطقها للأحرف “التاء” “الحاء” “العين” ، منصة مسبار لمكافحة التضليل أكدت أنَّ الهدوء الظاهر في الفيديو المتداول ينافي المقاطع المصورة الكثيرة لمستشفى الشفاء المزدحم بالضحايا والنازحين. تحليل مسبار حلل صوت الإمرأة في الفيديو المزعوم وتبين وجود قنوات صوتية عدة داخله، إلى جانب تكرار في أصوات القصف بترددات صوتية متشابهة للغاية، أي أنَّ الفيديو قد تم تعديله مع إضافة أصوات القصف. مسبار لم يعثر على ناشر المقطع المصور الأصلي، وقد انتشر دون أن يظهر أي فيديو آخر للشخصية ذاتها أو لحسابها الأصلي.

2- إدعاء المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي “أوفير جندلمان” أنَّ الفلسطينيون يزيفون الإصابات التي لحقت بهم.

حيثُ أنَّهُ نشر منشوراً بتاريخ 9 / تشرين الثاني للقطات من كواليس فيلم لبناني على أنها دليل على تزييف الفلسطينيين للإصابات التي لحقت بهم نتيجة غارات الاحتلال على قطاع غزة.
وفور التحقق من إدعائه الكاذب وتضليله للحقائق قام بحذف المنشور من حسابه على منصة “إكس”.

صورةالتغريدة المحذوفة رقم (1)

 

 

 

رابط البوست المحذوف على منصة “إكس”

https://twitter.com/ofirgendelman/status/1722561334858961025

رابط الفيديو الأصلي على “إنستغرام”

https://www.instagram.com/reel/Cy8vWmir9Nj/?igshid=MzRlODBiNWFlZA==

 

3- إيجاد أنفاق في غزة

مقطع مفبرك، وهو عبارة عن تسجيل ترويجي لنادي “إير سوفت كيسرى” في كفر سميع الجليل الغربي شمالي فلسطين المحتلة.

رابط لموقع النادي، يحتوي على عدد من المقاطع الترويجية:

ראשי

كما يمكن التأكد من حسابات النادي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أبرزها منصة تيك توك.

@ww3.airsoftclub

4- جنود الاحتلال داخل الأنفاق

حيثُ إدعى الصهيوني “إيدي كوهين” أنَّ جنودهم داخل الأنفاق من خلال منشور له على منصة “إكس”

رابط الفيديو الذي تم اجتزاء منه مقطع الأنفاق تم تصويره في السويد قبل سنوات.

5- ترويج لصورة نفق تم الإدعاء أنه لحركة حماس في مدينة غزة

صورة مضللة، تم نشرها عام 2014.

صورة(2)

6- نشر جيش الاحتلال مذكرة شهرية إدعى أنها قائمة بأسماء حراس الأسرى في غزة

الصورة مضللة، الورقة المعلقة على الحائط تظهر قائمة بأيام الأسبوع من 7 /تشرين الأول حتى نهاية تشرين الثاني الحالي، وهي عبارة عن جداول للمناوبات في المستشفى، ولا تحتوي على أسماء كما إدعى جيش الاحتلال.

تقييد المحتوى الداعم للقضية الفلسطينية

مارس الاحتلال الإسرائيلي ضغوطاً شديدة على بعض المواقع العالمية لتخفيف أو حذف أي مضمون يفضح جرائمه، كما أنَّهُ ضخ ملايين الدولارات لدعم روايته عن الحرب في غزة فور إطلاق حركة حماس معركة “طوفان الأقصى” في 7 تشرين الأول لعام 2023.

بمقارنة الحبكة الدعائية والإعلامية التي حبكها الاحتلال الإسرائيلي، لم يُنفق دولاراً واحداً على المحتوى الفلسطيني من أجل إظهار حجم المجازر اليومية التي يرتكبها جيش الاحتلال في حق الفلسطينيين، لأنَّ الواقع يشهد على فظاعة جرائمه، فالفلسطينيون ليسوا بحاجة إلى الدعاية والإعلان لكسب تعاطف الرأي العام العالمي.

إضافة إلى ذلك، تم تقييد صفحات العديد من النُشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي لمنعهم من إظهار زيف الرواية الإسرائيلية التي قامت بتضليل الرأي العام العالمي، أو تسليط الضوء على مجازر الاحتلال اليومية التي يرتكبها بحق الفلسطينيين من خلال استهدافهم في المدارس والمستشفايات ودور العبادة الذي نتج عنه استشهاد الآلاف من المدنيين النساء والأطفال والرجال.

وعلى الرغم من كل تلك الضغوط التي مورست منذُ 7 / تشرين الأول لعام 2023، من قبل الاحتلال الصهيوني إضافة إلى الضخ المالي الكبير، لم يتمكن الاحتلال من السيطرة على الضخ الإعلامي الذي أيد الفلسطينيين في كل أنحاء العالم بل فشل فشلاً ذريعاً خصوصاً عندما حاول تضليل الرأي العام العالمي بفيديوهات وصور مفبركة من خلال استخدامه لأساليب بالية، أثبت بجدارة سذاجته الإعلامية التي عجزت عن مواكبة التطور الرقمي في عصرنا الحالي.

منع قناة الميادين من العمل في فلسطين

ما دفع “الكابينت” لحظر عمل “قناة الميادين” في فلسطين المحتلة هومصداقيتها في نقل الواقع كما هو في فلسطين المحتلة والذي يفضح زيف الدعاية الإسرائيلية ويسلط الضوء على حقيقة ما يجري من وحشية جيش الاحتلال.
لم تكتف حكومة الاحتلال بإغلاق مكاتب الميادين ومنعها من العمل فحسب، بل عمدت إلى استهداف طاقم الميادين عدة مرات، بحسب ما أعلن رئيس مجلس إدارة الميادين “غسان بن جدو”، الذي قال: “إن الاحتلال الصهيوني استهدف تجمعا لمراسيل القناة قبل عدة أيام في جنوب لبنان لكنهم لم يتمكنوا من إصابتهم بسبب توقف البث نتيجة سوء أحوال الطقس مما أدى لحدوث عطل تقني”.
ما أعلنه “بن جدو” كان يوم استهداف العدو الاسرائيلي فريقاً من القناة في بلدة طير حرفا جنوب لبنان يوم الثلاثاء 21 / تشرين الثاني ما أدى إلى استشهاد مراسلة القناة فرح عمر والمصور ربيع المعماري ومرافقهما حسين عقيل.

إذاً، فشلت “إسرائيل” أمام “الطوفان الرقمي” والقنوات التي تحمل المقاومة مشروعاً إيمانياً، فاجتاح العالم صور أشلاء الأطفال المقطعة في غزة، وغلب صوت الحقيقة صوت الضلال، وهو ما يُسجل علامة نصر للحق الفلسطيني وانتصاراً للدماء المظلومة المسفوكة في غزة وحيث للمقاومة ساحة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى